عبد الملك الجويني
302
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قال في مرضهِ : " سالم حرّ وغانم حر " فسالم مقدم ؛ فإن العتق ينفذ فيه قبل التعبير عن غانم ، وهذا نظير ما لو قال لغير المدخول بها : أنت طالق وطالق ، ولو قال لغير المدخول بها : إذا طلقتك ، فأنت طالق ، فطلقها ، وقعت المنجّزة ، ولم تقع الأخرى بعدها ؛ فإن المنجزة متقدمة ، وقد أوضحنا هذا في الأصول . ولو قال : مهما ( 1 ) أعتقت سالماً ، فغانم حرّ ، فإذا أعتق سالماً ، فيكون عتقه مقدّماً على عتق غانم عند ضيق التركة . 9282 - ولو قال لغير المدخول بها : " إذا طلقتك ، فأنت طالق مع الطلقة المنجزة " ثم طلقها ، فهل يقع الطلقةُ الأخرى عليها ؟ فعلى وجهين ذكرهما رضي الله عنه : أحدهما - يقعان ؛ لاجتماعهما واقترانهما . والثاني - لا يقع إلا المنجّزة ؛ فإنه غاير بينهما في اللفظ . قال : وكذلك اختلف أصحابنا في أنه لو قال : إذا أعتقت سالماً فغانم حر معه ، ثم أعتق سالماً ، فهل يقدّم عتقه على عتق غانم ، فعلى وجهين . وكل ذلك مما قدمنا أصوله ، فإن أعدنا شيئاً مما سبق ، فالقصد الإفادة لا الإعادة . 9283 - ومما ذكره رضي الله عنه أنه لو قال لغير المدخول بها : " أنت طالق طلقة قبلها طلقة " قال : في المسألة ثلاثة أوجه : أحدها - لا يقع عليها شيء ، وتدور المسألة ، فإذا وقع عليها [ طلقة ] ( 2 ) وهي غير ممسوسة ، فلا تلحقها الثانية ، وإذا لم تلحقها الثانية ، لم تلحقها الأولى ؛ فإن الارتباط مشروط بينهما . والوجه الثاني - تلحقها طلقتان : أما الواحدة فبقوله : أنت طالق طلقة ، وأما الثانية بقوله ( 3 ) قبلها طلقة ، فيلغو قوله : " قبلها " فيكون كما لو قال : أنت طالق الشهر الماضي ، فكأنه جمع عليها طلقتين .
--> ( 1 ) مهما : بمعنى ( إذا ) . ( 2 ) عبارة الأصل : " فإذا وقع عليها واقعة قبلها أخرى ، وهي غير ممسوسة . . . " والمثبت تصرف من المحقق على ضوء المفهوم من المسألة . ( 3 ) بقوله : جواب ( أما ) بدون الفاء .